علي بن أحمد الحرالي المراكشي

126

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فصل توفية تشتمل على تناول كلية القرآن لكلية الأمة ولكل قارئ يقرؤه من أهل الفهم والإيقان اعلم أن الله ، سبحانه ، أنزل القرآن نبأ عن جميع الأكوان ، وأن جميع ما أنبأ عنه من أمر آدم إلى زمن محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، من أمر النبوات والرسالات والخلافات وأصناف الملوك والفراعنة والطغاة ، وأصناف الجناة ، وجميع ما أصابهم من المثوبات والمثلات في يوم آدم ، عليه السلام ، إلى زمن محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، الذي هو ستة آلاف سنة ، ونحوها ، كل ذلك متكرر بجملته في يوم محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، الذي هو ألف سنة أو نحوها ، أعدادا بأعداد ، وأحوالا بأحوال ، في خير أو شر ، فلكل من الماضين مثل متكرر في هذه الأمة الخاتمة ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " لكل نبي قبلي ، في أمتي نظير " ثم ذكر ، - صلى الله عليه وسلم - ، نظراء مثل إبراهيم كأبي بكر ، ومثل موسى كعمر ، ومثل هارون كعثمان ، ومثل نوح كعلي ، ومثل عيسى كأبي ذر . وقال - صلى الله عليه وسلم - : " إني لأعرف النظراء من أمتي بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم ، كافرهم ومومنهم ، ممن كان وممن سيكون بعد ، ولو شئت أن أسميهم لفعلت " . فمما صد أكثر هذه الأمة عن تفهم القرآن ظنهم أن الذي فيه من قصص الأولين وأخبار المثابين والمعاقبين ، من أهل الأديان أجمعين ، أن ذلك إنما مقصوده الأخبار والقصص فقط ، كلا ، وليس كذلك ، إن ذلك إنما مقصوده الاعتبار والتنبيه